عبد الملك الجويني

47

نهاية المطلب في دراية المذهب

يغرمْ للواهب شيئاً إذا رجع . والمرأة إذا أتلفت الصداق قبل اختيار التملك ، ثم اختار الزوج الرجوع إلى نصف الصداق ، فإنه يرجع عليها بشطر القيمة ؛ وذلك أنَّ هذا المعنى يتحقق قبل الطلاق ، ثم تصرفها نافذ ، وإن كانت لو أخرجت العين ، رجع الزوج عليها بنصف قيمتها إذا طلقها . 8402 - ومن تمام القول في ذلك أن الزوج إذا طلق قبل المسيس ، ولم يصادف عين [ الصداق ] ( 1 ) ، والتفريع على اختيار التمليك ، فهذا فيه عُسر في هذه الحالة ، ولكن وجهه أن يثبت له اختيار الرجوع إلى شطر الصداق ، فإذا اختاره ، رجع عليها بنصف القيمة . ولا عود بعد ذلك إلى هذا الوجه الضعيف ، والتفريع على أنَّ الطلاق بنفسه يشطّر الصداق . 8403 - وقد ذكر الشافعي في فصول ( السواد ) لفظةً أشكلت على المراوزة ، فنذكرها ونذكر ما قيل فيها . قال : " وهذا كله ما لم يقضِ له القاضي بنصفه ، فتكون ضامنةً لما أصابه في يدها . . . إلخ " ( 2 ) ، فتقييد الشافعي الكلام بقضاء القاضي لا يليق بظاهر المذهب ؛ فإنَّا أوضحنا أنَّ الظاهر تشطير الصداق بنفس الطلاق . فقال الأئمة : معنى قوله : " هذا كله ما لم يقض له القاضي " . أي : لم يدخل وقت يقضي القاضي فيه بارتداد شطر الصداق إلى الزوج ، وكأن المراد أنَّ ذلك إذا لم يطلق الزوج ، فإذا طلق ، فقد حان وقت القضاء للزوج بنصف الصداق إذا التمس ذلك من القاضي . وقد ذكر شيخي في دروسه أنَّ من أصحابنا من قال : يتوقف تشطّر الصداق على قضاء القاضي ، وكان لا يحكي اختيار التملك كما ذكره الأصحاب ، بل كان يذكر المذهب الظاهر في التشطر ، ثم يقول : مِن أصحابنا من قال : لا يتشطر حتى يقضي القاضي بالتماس الزوج .

--> ( 1 ) في الأصل : الطلاق . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 19 .